قطب الدين الراوندي

201

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله « في دار اصطنعها لنفسه » يريد بها الجنة ، أي اختارها اللَّه لخاصة أمره . وصنع فلان كذا : أي فعله ، واصطنعه أي فعله لخاصة أمره . فاللَّه تعالى غني عن الخلقة لا يحتاج إلى شيء ، فلا يجري اصطنعها على الظاهر وانما يكون تأويله على ما يوافق الدليل العقلي ، كما أشرنا إليه من أنه تعالى اختار الجنة دار الثواب للمطيعين الذين هم خواص عباده وقد وصفهم عليه السلام . والبهجة : الحسن . والضمير في « بهجته » للعرش . ويجوز أن يكون للَّه ، وفيه مجاز . والرفقاء : الأصحاب . ويوشك : أي يقرب . ويرهقهم : أي يغشاهم . قال تعالى « ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ » ( 1 ) . ويرهقهم : أي يغشيهم ، وكلاهما مروي . وقال : أرهقه عسرا أي كلفه إياه ، فمعناه ويرهقهم الأجل ، أي يحمل أجل الموت عليهم شدة وكلفة . وقوله « فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم » إشارة إلى قوله تعالى « رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ( 2 ) . يقول : هبوا أنكم بلغتم إلى تلك الحالة وطلبتم للرجعة ورددتم إلى الدنيا فاعملوا الآن . والرمضاء : الرملة الحارة ، فمن لم يطق عليها كيف يطيق المقام بين طابقين من نار ، والطابق : الأجر الكبير ، فارسي معرب . قوله « ضجيع حجر » ايماء إلى قوله تعالى « قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً

--> ( 1 ) سورة يونس : 26 . ( 2 ) سورة المؤمنين : 99 ، 100 .